عبد الله بن أحمد النسفي
46
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 120 إلى 121 ] وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ ( 120 ) وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ( 121 ) وحرّم كوفي غير حفص ، وبفتحهما مدني وحفص وبضمهما غيرهم إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ مما حرّم عليكم فإنه حلال لكم في حال الضرورة أي شدة المجاعة إلى أكله وَإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ ليضلّون « 1 » كوفي بِأَهْوائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أي يضلّون فيحرّمون ويحلّلون بأهوائهم وشهواتهم من غير تعلق بشريعة إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ بالمتجاوزين من الحق إلى الباطل . 120 - وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ علانيته وسرّه ، أو الزنا في الحوانيت ، والصديقة في السرّ ، أو الشرك الجليّ والخفيّ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ يوم القيامة بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ يكتسبون في الدنيا . 121 - وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ عند الذبح وَإِنَّهُ وإنّ أكله لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ ليوسوسون إِلى أَوْلِيائِهِمْ من المشركين لِيُجادِلُوكُمْ بقولهم لا تأكلون مما قتله اللّه وتأكلون مما تذبحون بأيديكم ، والآية تحرّم متروك التسمية ، وخصّت حالة النسيان بالحديث ، أو بجعل الناسي ذاكرا تقديرا وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ في استحلال ما حرّمه اللّه إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ لأنّ من اتبع غير اللّه في دينه فقد أشرك به ، ومن حقّ المتدين أن لا يأكل مما لم يذكر اسم اللّه عليه لما في الآية من التشديد العظيم ومن أوّل الآية بالميتة وبما ذكر غير اسم اللّه عليه لقوله أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ « 2 » وقال إنّ الواو في وإنه لفسق للحال لأنّ عطف الجملة الاسمية على الفعلية لا يحسن فيكون التقدير ولا تأكلوا منه حال كونه فسقا ، والفسق مجمل فبين بقوله أو فسقا أهلّ لغير اللّه به ، فصار التقدير ولا تأكلوا منه حال كونه مهلّا لغير اللّه به فيكون ما سواه حلالا بالعمومات المحلّة منها قوله قُلْ لا أَجِدُ « 3 » الآية فقد عدل عن ظاهر اللفظ .
--> ( 1 ) في رسم المصحف الذي اعتمده النسفي ليضلّون بفتح الياء قال الحافظ ابن مهران : إنها في الأنعام « وفي يونس بالضم كوفي وفي إبراهيم والحج ولقمان والزمر بفتحه مكي وبصري غير سهل » ( الغاية في القراءات العشر ص 149 - 150 ) . ( 2 و 3 ) الأنعام ، 6 / 145 .